ميرزا حسنعلي مرواريد
178
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
للنبي ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . الثاني : تشريع الحكم الموقت لمصالح وقتية . وهذا ثابت للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما في نهيه صلّى اللّه عليه وآله عن أكل لحوم الحمر الأهلية في بعض الغزوات « 1 » . وظاهر بعض الروايات ثبوته للأئمة عليهم السّلام أيضا ، كما روي في جعل علي عليه السّلام الزكاة على الخيل العتاق « 2 » . وإيجاب الإمام الجواد عليه السّلام الخمس على عدة من أصحابه في بعض أموالهم الزكوية « 3 » ، على إشكال في أنّ هذا قسم مستقل أو مندرج في القسم الآتي ، ولعلّه الأقرب . الثالث : الأوامر والنواهي أو ما يؤدي مؤداهما الصادرة منهم من غير تصريح بالوجوب أو التحريم على نحو العموم أو الخصوص . وهذا من شؤون ولايتهم تشريعا على كيفية التبليغ ، وإعمال اللحن ، والمعاريض ، والتورية من غير كذب ، وإبراز الحكم الغير الإلزامي بصورة الإلزام تربية أو تقية . وهذا ثابت للنبي والأئمة عليهم السّلام بلا إشكال . أما الدليل على التفويض إجمالا فكثير ، منها ما عن البصائر بسنده عن محمّد بن الحسن الميثميّ ، عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ اللّه أدّب رسوله حتى قوّمه على ما أراد ثم فوّض إليه فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 4 » ، فما فوّض اللّه إلى رسول فقد فوّضه إلينا « 5 » . وعنه بسنده عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام يقولان : إنّ اللّه فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ، ثم تلا هذه الآية : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 6 » . وعنه عن نوادر محمّد بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا واللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى الرسول وإلى الأئمة عليهم السّلام فقال : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
--> ( 1 ) - الوسائل 24 : 117 ، الباب 4 من أبواب الأطعمة المحرّمة . ( 2 ) - الوسائل 9 : 77 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ . ( 3 ) - الوسائل 9 : 501 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 4 ) - الحشر 7 . ( 5 ) - البحار 25 : 332 . ( 6 ) - البحار 25 : 332 .